877

0

الشهيد محمد بوراس مؤسس الكشافة الجزائرية. وموقظ الحس الوطني

 
يعتبر الشهيد محمد بوراس من الشخصيات السياسية البارزة  الذي استطاع أن يعطي صبغة جديدة للعمل النضالي من خلال تأسيسه للمنظمة الكشفية خلال منتصف القرن العشرين، فكان بذلك ممن استطاعوا ايقاظ الحسن الوطني ونشر الوعي بين أبناء الشعب الجزائري.
 
أميرة بن عياد
محمد بوراس بن الاخضر وفاطمة مستغانمي ولد بتاريخ 26\2\1908بحي العناص لمدينة مليانة بعين الدفلى،من عائلة متواضعة نشأ على حب العلم والمعرفة ،فتلقى تعليمه الابتدائي بالمدرسة موبورجي الفرنسية بمسقط رأسه، وبعد حصولة على الشهادة الابتدائية طرد منها.
شعور وطني مشبع بالفكر الإستقلالي
وقد تعرف من صغره على الأساليب الاستعمارية المنتهجة في حق الشعب الجزائري والتي عان منها طيلة الاستعمار،هذا ماأيقظ شعوره الوطني المشبع بالفكر الاستقلالي المنادي للحرية، وكان شغفه للرياضة لا ينتهي فانضم الى الجمعية الرياضية لألعاب القوى في تخصص كرة القدم ،وفي 1922أصبح عضوا في فريق مليانة، وبعدها انظم الى مولودية الجزائر وكان من أحسن لاعبيها سنة 1930.
ولقد توجه محمد بوراس إلى الجزائر العاصمة1926 واستقر هناك حيث حصل على وظيفة بالبحرية العسكرية 1930 ،بعد أن عمل بمطحنة الحبوب وتعلم الضرب على الآلة الراقية.
تأسيس للحركة الكشفية في الجزائر
ظهرت الكشافة في الجزائربعد الحرب العالمية الاولى،على يد الفرنسيين المقيمين بالجزائر بهدف تربية أبنائهم وكانت تضم بعض من شبان الجزائر ،لكن بعد الاحتفالات المئوية لاحتلال الجزائر ومارافقها من استعراضات استفزازية تم انسحاب هذه الفئة منها، محاولين تأسيس كشافة اسلامية جزائرية.
 في البداية  تاسس أول فوج كشفي بمليانة على يد الصادق الفول تحت اسم "فوج الخلود" سنة 1933،وفي سنة 1935تم تأسيس فوجها الثاني بالجزائر العاصمة تحت إسم الفلاح على يد محمد بوراس،ولقد حصل على الاعتماد الرسمي في جوان 1936ومن هنا بدأت تتوسع الحركة الكشفية إلى باقي المدن الجزائرية .
 وفي جويلية1939عقد مؤتمر التأسيسي بالحراش تحت الرئاسة الشرفية للشيخ عبد الحميد ابن باديس،وكان شعاره"الاسلام ديننا والعروبة لغتنا والجزائر وطننا"، وكان من نتائج المؤتمر ميلاد الكشافة الإسلامية الجزائرية كمنظة وطنية.
تنشئة جيل مثقف أساس النظال السياسي
سعت الكشافة الإسلامية الجزائرية  لتحقيق عدة أهداف من خلال برامج مسطرة للوصول إلى تنمية الشباب لتحقيق أقصى قدراتهم البدنية والعقلية والاجتماعية وغرس الثقة في النفس دون الغرورأ كما سعت المنظمة لتنشئة جيل مشبع بالوطنية ومدافع على الوطن متمسك بالحرية.
لقد كان محمد بوراس على قناعة تامة بأن الكفاح من أجل الحرية سواء كان نضال سياسيا أو عسكريا لا يمكن أن يكون إلا بتنشئة جيل متعلم ومثقف،ولهذا قرر الشهيد بوراس تكوين أبناء الجزائر عن الحركة الكشفية الإسلامية.
فبعد هزيمة الجيش الفرنسي في جوان 1940،أعتقد أغلب الوطنيين وعلى رأسهم مؤسس الكشافة من أن ساعة التحرير قد حلت ،ويكفي السعي قليلا فقط وتحرير الجزائر من فرنسا من خلال انتفاضة مسلحة ،ومن هنا جاءت فكرته للإتصال بالالمان.
في أكتوبر1940 حل محمد بوراس في مدينة فيشي بهدف الاتصال بالالمان ولكن خابت آماله فلم يحصل منها إلا على الوعود الكاذبة،وبعد عودته إلى الجزائر ظل تحت المراقبة من طرف الاستخبارات الفرنسية هذا ما دفعه إلى تقديم استقالة من المنظمة.
مضايقات وصعوبات واجهتها الحركة الكشفية واستشهاد القائد بوراس
 واجهت الحركة الكشفية الإسلامية الجزائرية مضايقات وممارسات تعسفية من طرف الإدارة الفرنسية،وذلك بعد رغبة شباب الجزائر في الاستقلال عن الكشافة الفرنسية ،ولقد تداولت تقارير تثبت توجهات استقلالية وطنية للكشافة تدعمها الأحزاب السياسية والحركة الوطنية .
وتعرض قائدها إلى عدة مضايقات إذ تم طرده من عمله،وحاول المستعمر تعيينه مدرسا في فرنسا وبعد فشله في تثبيط عزيمته،تم اتهامه بالخيانة والتواصل مع الألمان ومتابعته قضائيا.
و في 08من ماي 1941تم القبض على البطل محمد بوراس من قبل مصالح مكافحة التجسس الفرنسية أمام فندق السفير بالعاصمة ،بعد أيام من التعذيب صدر في حقة الإعدام رميا بالرصاص في فجر27ماي 1941في الميدان العسكري بخروبة ودفن بعدها بمقبرة بن عمر بالقبة.
فالبطل الفذ محمد بوراس من الشخصيات الوطنية الذي ساهم في النضال السياسي من جهة وفي توعية المجتمع من جهة أخرى عن طريق تأسيس صرح وطني تربوي إنساني تطوعي، وعلى الرغم  من أنه استشهد  وهو في أوج مسيرته، إلا أنه إنار السبيل لجيل كامل مما ترعرع في أحضان الكشافة الإسلامية  وحمل راية الحرية وتابع مسيرته، أمثال ديدوش مراد ،العربي بلمهيدي وغيرهم...ممن اختاروا الإستشهاد لتحيا الجزائر حرة مستقلة.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2024.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services